السيد مرتضى العسكري

39

خمسون و مائة صحابي مختلق

والمستقبل ، في الماضي كان كلّ من النور والظلمة منفصلًا عن الاخر مجاوراً له ، النور في الأعلى والظلام في الأسفل ، وكلّ منهما ممتد إلى جهاته الثلاث . يهيمن في عالم النور كلّ الحسنات من النظم والسعادة والاستقرار ، وفي عالم الظلام كلّ السيئات من الأقذار والتشويش والحروب والآفات ، يحكم عالم النور أبو العظمة ، وعالم الظلام ملك الظلام - ما يقابل الشيطان بالعربية وأهرمن بالفارسية . يتكوّن الظلام من خمس طبقات بعضها فوق بعض : الضباب ، النار الملتهمة ، والريح المدمِّرة ، والسيان ، والظلمات . يدير عوالم الظلمات الخمسة أراكنة رؤساء في صورة عفريت وأسد وعقاب . . . وللظلمة عناصر خمسة : الذهب الصفر . . . وخمسة أطعمة : المالح والحريف . . . في كلّ طبقة صنف من الموجودات الشريرة من عفاريت ذوات الرجلين ودواب ذوات الأربع . . . وللنور خمسة أماكن تحوي أعضاء اللّه الخمسة : الذكاء والفكر . . . وهي مظاهر للّه . وكان النور كَمَلِك مقيم في قصره المَلِكي ، والظلام كخنزير يتمرغ في الأقذار تسرّه الأوساخ . يسود عالم الظلام جدال وخصومة وحروب مستمرة وهجمات العفاريت المتوالية بعضها على بعض وتمزيق والتهام بعضها الاخر ، ودوام الشهوة البهيمية وغليانها . وكان شجرة النور - عالم النور - يخفي نفسه عن شجرة الظلمة لئلا يهيجها ، غير أن شعب عالم الطبيعة صعدوا في مشاجراتهم حتّى انتهوا إلى عالم النور فهالهم ما رأوا ، واشتهوا أَن يهاجموا هذا العالم بجيش من عفاريتهم ليحتلوه ويلتهموه ويدخلوه في كيانهم ، ولمّا كان أبو العظمة دون أي سلاحٍ للحرب ، ولم يرغب في أن يبعث أحد أعوانه الالهة لمقابلة عالم الظلام ، فقد تهيأ للدفاع بنفسه فخلق الوجود الأول ( ( انه ) ) أم الحياة ، وهي بدورها أنجبت